القرطبي

219

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه ، فاختار ملكه فقتله . قال : فساخت بأمها الأرض . قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب فقال أفما أخبرك كيف كان قتل زكريا ؟ قلت لا ، إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة تكفتها الرياح ، فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره بعدها ، ونظروا بتلك الهدبة فدعوا بالمنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه معها . قلت : وقع في التاريخ الكبير للطبري ( 1 ) فحدثني أبو السائب قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، قال : كان فيما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ ، قال : وكان لملكهم ابنة أخ تعجبه . . . وذكر الخبر بمعناه . وعن ابن عباس قال : بعث يحيى بن زكريا في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، وكان فيما يعلمونهم ينهونهم عن نكاح بنت الأخت ، وكان لملكهم بنت أخت تعجبه ، وكان يريد أن يتزوجها ، وكان لها كل يوم حاجة يقضيها ، فلما بلغ ذلك أمها أنهم نهوا عن نكاح بنت الأخت قالت لها : إذا دخلت على الملك وقال ألك حاجة فقولي : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا ، فقال : سليني سوى هذا ! قالت : ما أسألك إلا هذا . فلما أبت عليه دعا بطست ودعا به فذبحه ، فندرت قطرة من دمه على وجه الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث الله عليهم بختنصر فألقى في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ذلك الدم ، فقتل عليه منهم سبعين ألفا ، في رواية خمسة وسبعين ألفا . قال سعيد بن المسيب : هي دية كل نبي . وعن ابن عباس قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا . وعن سمير بن عطيه قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا . وعن زيد بن واقد قال : رأيت رأس يحيى عليه السلام حيث أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبة التي تلي المحراب

--> ( 1 ) راجع ج 3 قسم أول ص 713 طبع أوروبا .